العلويون وأغبياء ألسنة (4)
داعش أللا إسلامية
الإرهاب النصيري
حقيقة حركة بلاك هوك
التثقيف الشيعي الخاطئ (4)
هذا ماتضمره إيران للعراق
من أكاذيب النظام
المنطق المقلوب
الموت لأمريكا الموت لإسرائيل
المالكي يضعنا على المذبح الإيراني
دعونا نستعمل فكرنا
أدخنة في سماء البحرين
" البرادعي
روسيا الرابح الأكبر
كم عدد قتلى حزب الله؟
القرصنة المعممة!
اختطاف الأب باولو
 
 
 

ألأضرحة الوهمية 12

                    الأضرحة ودافع التأله

دافع إشباع التأله هو الذي يحرك القبوريين. وما يؤيد ذلك القول عدة أمور، منها:

 أولاً: إن بعض طقوس القبوريين تُعتبَر امتداداً لعادات وثنية كانت سائدة في أجدادهم قبل الإسلام، "وأول هذه العادات: تقديس الأولياء، تلك العادة التي لقيت رواجاً سريعاً وعميقاً في نفوس المصريين لارتباطها بطبيعتهم منذ فجر التاريخ، ففكرة تشييد المساجد الجميلة فوق أجساد الموتى وتقديسهم تتصل بجذور الفكر الديني المصري منذ العصر الفرعوني، ولا سند لها في القرآن والسنة..."

(انظر موالد مصر المحروسة، ص: [69]، والصوفية والسياسة في مصر، ص: [50]، ومقال: تأمُّلات في حقيقة أولياء الله، ص: [137]، ص: [136]).

 وعلى ذلك نرى أن الطقوس التي كانت تقام داخل معبد الأقصر للإله (آمون) في عصر الفراعنة هي الطقوس ذاتها التي تتبع في مولد (أبي الحجاج الأقصري) والذي يقع ضريحه داخل معبد الأقصر نفسه، وأهم ظاهرة في هذا المولد: تلك المراكب التي يجرها جموع المريدين وسط صيحات التكبير والتهليل، مما يلقي بظلاله على ما كان يحدث في المهرجانات الدينية في عصور الفراعنة؛ حيث كان لمعظم الآلهة عدد من القوارب التي تلعب دوراً رئيساً في طقوس الاحتفالات الدينية، وإلى الآن يستمر هذا التقليد في مولد (أبي الحجاج الأقصري)، على الرغم من تأكيد أهالي الأقصر على أن هذه القوارب مرتبطة بمجيء أبي الحجاج من مكة، أو بحجه إليها، كما يتماثل أيضاً في مولد (عبد الرحيم القنائي) الذي أقيم قبره على طلل معبد إله من آلهة قدماء المصريين

(انظر مقال: تأمُّلات في حقيقة أولياء الله الصالحين؛ ص: [135]).

 ولعل منشأ كل ذلك عائد إلى التقديس الخاطئ للرموز الإسلامية إضافة إلى القياس الفاسد على من كانوا يعظمونهم في جاهليتهم، فقد يبدأ الأمر بالرغبة في تعظيم الرمز الإسلامي والزعم بأن الأولياء ليسوا بأقل من الذين كانوا يعظمونهم في جاهليتهم، فيعظمونهم بمِثل ما كانوا يمارسونه مع معبوداتهم الوثنية. "ومن أمثلة ذلك أيضاً: ضريح الشيخ (هلال) المقام على قبر مزعوم قرب دمشق، حيث كان القدماء يعبدون (القمر)... وكذلك: فإن عبادة الأشجار معروفة في الوثنيات القديمة و(الحديثة)، وقد ظهر التأثر بهذا الانحراف الوثني عند القبوريين إما في صورة شجرة قائمة إلى جوار الضريح، وإما بزعم أن روح الولي المقبور تسكن فيها، وكثيراً ما يحظر قطع الأشجار المحيطة بقبر الولي"

 (مجلة المنار، ج3، م33، ص: [216-218]).

ثانياً: إن بعض هذه الطقوس تُعتبَر طقوساً مشتركة بين القبوريين وأصحاب الديانات الأخرى، يقول الشيخ محمد رشيد رضا معقباً على ما ادعاه أحد مشايخ القبورية في تسويغ اتخاذ القبور والأضرحة واسطة للشفاعة: "هذا عين ما كان يحتج به المشركون الأولون وحكاه الله تعالى عنهم... وهو ما يفعله بعض النصارى عند قبور القديسين"، ويقول أيضاً: "ولا تظنوا أن الهندوس ليس عندهم كهنة يتأوَّلون لهم بدعهم الوثنية كما تأوَّل هذا العالِم الأزهري... واحتج لهم بأنهم كأنجاس الهند المنبوذين، ليس لأحدهم أن يتقرَّب إلى الله تعالى بنفسه، بل لا بد له من أحد هؤلاء المعتقدين ليُقرِّبه إليه زلفى" (عن: الكشف عن حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ؛ لمحمد عبد الرؤوف القاسم، ص: [780]).

ويقول الشيخ أبو الحسن الندوي: "وكل ما كان يدور حول قبور الأولياء والمشايخ كان تقليداً ناجحاً للأعمال والتقاليد التي كانت تُنجَز في معابد غير المسلمين وقبور المقدسين عندهم؛ فالاستغاثة منهم والاستعانة بهم، ومدّ يدِّ الطلب والضراعة إليهم، كل ذلك كان عاماً شائعاً بينهم..."

(مجلة المنار، ج3، م33، ص: [220]).

ويذكر الشيخ محمد رشيد رضا صورة من هذا التشابه، فيقول: "في بنارس [في الهند] يزعمون أن قبر أبي البشر آدم عليه السلام هناك وكذلك قبر زوجه وقبر أمه! ويقال: إنهم يُعبِّرون بأمه عن الطبيعة، وقبور قضاته، وهي تحت قباب مصفحة بالذهب كقبة أمير المؤمنين علي في النجف وقباب غيره... وجميع هذه القبور تُعبَد بالطواف حولها والتمسُّح بها وتلاوة الأدعية والأوراد عندها كغيرها من تماثيل معبوداتهم، مع الخشوع وبذل الأموال والنذور لها ولسدنتها وكهنتها، فلا يحسبن الجاهل بالتاريخ وبعقائد المِلل والنِّحل أو التعبدات فيها أن علماء وثنيي الهند يعتقدون أن هذه الأشياء تنفع وتضر بنفسها، وأنهم ليس لهم فلسفة في عبادتها" (انظر الانحرافات العقدية، ص: [304]).

 ومن الطرائف ذات المغزى في هذا المعنى أن شريف مكة -الشريف عون- عندما استجاب للشيخ أحمد بن عيسى في هدم جميع القباب بالحجاز، اعترض القناصل الأجانب في جدة على هدم قبر حواء، بحجة أن حواء أم لجميع الناس وليست أمّاً للمسلمين فقط

(تطهير الاعتقاد، للإمام الصنعاني، ص: [18-19]).

 فحقيقة الأمر؛ أن ما يفعله القبوريون عند القبر والضريح هو بعينه الذي تفعله الجاهلية الوثنية: "وإنما كانوا يفعلونه لما يُسمُّونه وثناً وصنماً، وفعله القبوريون لما يُسمُّونه ولياً وقبراً ومشهداً، والأسماء لا أثر لها ولا تغير المعاني"

(مجموع الفتاوى، ج27، ص: [461]).

 ثالثاً: إن الاهتمام بالقبور والتوجُّه إليها تجاوز حواجز المِلل والمذهبيات والفِرق ليُشكِّل طقساً مشتركاً من طقوس التدين (الباطل) يجتمع عليه القبوريون مع إخوانهم في التأله للمقبورين؛ ففي كثير من الأحيان يمارس القبوريون هذه الطقوس بالاشتراك مع غيرهم ممن أشرنا إليهم.

 ولأن النصارى يعيشون بين المسلمين أكثر من غيرهم من أهل الديانات الأخرى فقد ظهر هذا الاشتراك جليّاً منذ القِدَم، فقد ثبت أن منشأ الأضرحة الموهومة والمكذوبة كان واحداً عند النصارى والقبوريين، وهو (أضرحة الرؤيا)، إلا أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل أخذ شكل الاشتراك العملي في ممارسة الطقوس والعبادات؛ فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يذكر أن كثيراً "من جهال المسلمين ينذرون للمواضع التي يعظمها النصارى، كما قد صار كثير من جهالهم يزورون كنائس النصارى ويلتمسون البركة من قسيسيهم ورهابينهم ونحوهم"

 (موالد مصر المحروسة، ص: [73])

 وكثير من موالد النصارى ليست مقصورة عليهم، بل يشارك فيها كثير من جهلة المسلمين "وهذا أمر ليس بمستغرب، فهم يذهبون أيضاً لبعض القساوسة ليخلصوهم من الأرواح الشريرة! وكما تتردَّد بعض القبطيات على أضرحة مايعتقدون أنهم أولياء مسلمون؛ لتحقيق أمنية بالحمل، وتنذر نذراً إن تحققت أمنيتها..."

 (الصوفية والسياسة، ص: [50]).

 وأيضاً فإن بعض النصارى يُشارِك جهلة المسلمين في الاعتقاد في ضريح الشيخ أبي الحجاج الأقصري

(انظر موالد مصر المحروسة، ص: [72-75]). ومثل ما توضَع الرسائل في أضرحة الأولياء وخاصة ضريح الإمام الشافعي توجد أوراق وأقلام على قبر البابا كيرلس السادس وغيره، لمن يرغب في تحقيق أمنية أو رجاء منه، ويوضع في مدخل الكنيسة أو الدير صندوق للنذور؛ كذلك توهب الأضاحي التي تُذبَح هناك

(انظر مجلة المشرق، مقال: المزارات في شرقي الأردن، ص: [902-904]).

والأهالي على اختلاف مِللهم ومذاهبهم وطبقاتهم يزورون مقام (النبي يوشع) في أكبر الأعياد الإسلامية وأيام المصائب والنكبات (اعترافات كُنتُ قبورياً، ص: [30]).

ويحكي الأستاذ عبد المنعم الجداوي عن تجربة شخصية له كيف أن إحدى قريباته عندما مرِضت أصرَّ أهلها على الطواف بها على بعض الأضرحة والكنائس أيضاً

 (الطرق الصوفية بين الساسة والسياسة، ص: [159]).

 فما الذي جعل هؤلاء يُشارِكون أولئك إلا أنهم جميعاً وجدوا في القيام بتلك المظاهر إشباعاً لدافع واحد يجمعهم هو: التدين، أو (التأله)؟

رابعاً: من أوضح الأمور التي تدل على أن الدافع لدى القبوريين هو إشباع التأله في قلوبهم: تعلُّقهم بمشخصات لا علاقة لها بالأولياء مطلقاً، بل هي أنصاب وأوثان صريحة، يصرفون إليها مشاعر المحبة والخوف والرهبة والرجاء.. فإضافة إلى ما زعمه القبوريون من القبور المكذوبة على أصحابها، والقبور المنسوبة إلى صحابة وأولياء مزعومين ليس لهم وجود في السيرة والتاريخ، هناك القبور الموهومة التي ليس بها أي دفين، فلقد "وُجِدت بعض الأضرحة الوهمية التي لا يوجد بها جثمان لأحد المشايخ، بل عبارة عن هيكل أو كوم من الطوب تحت قبة توارث الناس الاعتقاد فيها، وتفيد محافظ المجلس الصوفي عن حالة كهذه، واتضح أنه ليس هناك شيخ، بل هناك كوم تراب يدعونه الناس سيدي فرج"

 (البريلوية، ص: [138]).

 ولأن أمر هذه القبور المكذوبة والموهومة أصبح شائعاً، ولأن الأمر ليس في حقيقته إلا إشباع التألُّه في القلوب، فقد قرَّروا ذلك في صراحة، فقال أحدهم: "ولا يحتاج أن يطلب دليل وسند لصحة نسبة هذه الآثار إلى أصحابها، ويكفي أن تكون نسبتها مشهورة بين الناس"

 (الانحرافات العقدية، ص: [285]).

وقال الآخر: "وعلى كل حال؛ فلا بأس من زيارته -أي: القبر- على من توهَّم من وجوده" (الانحرافات العقدية، ص: [293]).

 فالمهم أنه "يجب علينا التسليم في ذلك كله، واعتقاد تعظيم القبور المذكورة بما يُعد تعظيماً، وبكل ما يليق من الاحترام، ولو على تقدير توهم الصحبة..."، ليس هذا فحسب، بل وصل الأمر إلى أَضْرَحة (دواب الأولياء)، ففي اللاذقية بسورية حضرة يقال إنها مدفن الفرس التي كان يركبها الولي المغربي، لا تزال حتى اليوم تزار وتُبخَّر

 (الانحرافات العقدية، ص: [300]).

فالقبوريون؛ عُبَّاد كل ضريح حتى لو ثبت عدم صحة نسبة الضريح إلى صاحبه أو كان الضريح لدابة أو ثبت عدم وجود قبر أصلاً. وما دام الأمر كذلك، فما الفرق بين كوم تراب وحجارة أو أخشاب أو نحاس... أو أي شيء من المخلوقات؟ لا فرق.. المهم وجود (السر) والتوجه إلى صاحبه!

 وهذا ما أوقع القبوريين في وثنية صريحة لا خفاء فيها ولا مواربة. ففي الهند "يأخذون قليلاً من التراب من مكان ما، ويعطونه حكم نعش الإمام الحسين، ويضعونه على مكان مرتفع كصُفّة وغيرها، ثم يُقدِّمون له كل يوم أنواعاً من الشراب والحلاوة، والزهور والعطور وغيرها، ولا يسمحون لأحد أن يمرّ بتلك الصفة متنعلاً، ويسجدون لذلك التراب الذي أعطوه حكم قداسة جنازة الحسين، ويطلبون منه المال والأولاد..." (رسالة في تحريم اتخاذ الضرائح، لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، ص: [21]). ولقد شاهد الشيخ محمد رشيد رضا بعض الرجال والنساء من العامة في مسجد (الحسين) بالقاهرة (يطوفون بعمود من الرخام، ويتمسَّحون به التماساً للبركة وتقرُّباً إلى (السيد البدوي)! معتقدين بأنه يجلس بجانب هذا العمود عند زيارة جده الحسين، ومنهم من يزعم أن روح السيد ترفرف دائماً هناك..."

(عن: السيد محمد رشيد رضا، إصلاحاته الاجتماعة والدينية، لمحمد أحمد درنيقة، ص: [222]).  

 وفي نابلس بفلسطين عمود حجري كان مقدساً قبل الإسلام فوجد من يُطلِق عليه بعد انحراف الناس عن دينهم الحق: قبر الشيخ العمود

(انظر مقال: تأمُّلات في حقيقة أولياء الله الصالحين؛ ص: [315]).

 وفي أوزبكستان أوقع الفراغ الروحي الذي خلَّفته الشيوعية الناس هناك في التعلُّق بأي شيء مقدس، وهذا ما دعاهم إلى ترتيب عملية سطو منظمة للظفر بقطعة من كسوة الكعبة، ومن ثم: جلبوها إلى بلادهم ووضعوها في إطار زجاجي علق في فناء المسجد؛ ليأتي الناس للتمسُّح والتبرُّك بها، كما يتبرَّكون ويتمسَّحون هناك أيضاً بصورة الكعبة!

(انظر مقال: مسلمو أوزبكستان؛ د. عبد الرحمن محمد عسيري، مجلة: دراسات إسلامية، عدد: [1]، ص: [218]).

 بل ويتزاحم الناس في مولد البدوي بمصر "حول حِمار يأتي به دراويش الطريقة الشناوية إلى قبر السيد، فيتسابقون لنزع شعرات من جسمه يصنعون منها الأحجبة، وهذا بالضبط ما كان قدماء المصريين يفعلونه بهذا الحيوان!" إلى غير ذلك من مظاهر لا يقبلها عقلٌ رشيد، ولا دينٌ صحيح.

 (حسين أحمد أمين، مقال: تأمُّلات في حقيقة أولياء الله الصالحين؛ ص: [136]).

هذا ما تيسَّر ذِكره حسب المصادر المتاحة لي، وهي تُعتبَر عينة عشوائية لما يُحدِثه القبوريون في معظم أنحاء العالم الإسلامي. فما الذي دعاهم إلى هذا الاعتقاد وتقديم هذه القرابين والطقوس غير إغواء الشيطان لهم بالتألُّه لغير الله؟ وإلى أي مدى تأخذ الخرافة والوهم والدجل من يريدون أن يُضيئوا حياتهم بقبسٍ من الظلمات؟  

 (تُعتبَر "رسائل إخوان الصفا" التي أرادوا هدم الدين بها مَرجِعاً مُهماً في تسويغ عقائد الباطنية الشركية، وقد ألَّفها مجموعة من الفلاسفة أشياع الفاطميين العبيديين في القرن الرابع الهجري). خالد أبو الفتوح   المصدر: مجلة البيان - العدد: [131] ص: [72]، رجب 1419هـ -

 

 

 

 

   
 
غضب الجماهير الإيرانية 1
حكام الصين المجرمون 4
حكام الصين المجرمون 3
حكام الصين المجرمون 2
حكام الصين المجرمون1
الدكتور عماد بوظو
المحافظات العراقية وإيران 2
المحافظات العراقية إيران 1
نحن والاستعمار الجديد
الأضرحة الوهمية 13
ألأضرحة الوهمية 12
الأضرحة الوهمية 11
الأضرحة الوهمية 10
ألأضرحة الوهمية 9
ألأضرحة الوهمية 8
سماع القرآن الكريم على الإنترنت
 15/02/2019 09:34:08 م  

 

 

كل الحقوق محفوظة لموقع أحباب الصادق 2012 ©
 لا يتحمل الموقع مسئولية الاراء المنشورة ولا تعبر تلك الاراء بالضروة عن رأي اصحاب الموقع