العلويون وأغبياء ألسنة (4)
داعش أللا إسلامية
الإرهاب النصيري
حقيقة حركة بلاك هوك
التثقيف الشيعي الخاطئ (4)
هذا ماتضمره إيران للعراق
من أكاذيب النظام
المنطق المقلوب
الموت لأمريكا الموت لإسرائيل
المالكي يضعنا على المذبح الإيراني
دعونا نستعمل فكرنا
أدخنة في سماء البحرين
" البرادعي
روسيا الرابح الأكبر
كم عدد قتلى حزب الله؟
القرصنة المعممة!
اختطاف الأب باولو
 
 
 

 

                   ألأضرحة الوهمية 8

                            الجزائر

ما عرفته الجزائر خلال فترة الحكم العثماني، في مجال زيارة وتقديس الأضرحة والأولياء الصالحين، هو تزايد الظاهرة بشكل ملفت يدعو للدراسة والبحث في العلاقة بين السلطة الحاكمة (باعتبارها المسؤول الأول عن متابعة الوضع الديني عمومــًا)، والأهالي (كفاعلين ومتفاعلين)، بالإضافة إلى دور الوسطاء الآخرين خاصة الطرق الصوفية (المشرفة على صيانة وتأطير الأضرحة والمزارات).ونشير هنا إلى أهمية الحضور الصوفي والمرابطي، إلى غاية اليوم، وتوطد علاقة عموم الناس به أكثر من السلطة الرسمية، وتفسير ذلك يكمن أساســًا في تفاوت مستويات إبداء الولاء والالتزام الذي طبع علاقة الحكام بالجزائريين في المجالات الأخرى، وتراوح تلك العلاقة بين الهدوء والثورة وفق التذبذبات الحاصلة على مستوى الحكم المركزي نفسه. أوجدت السلطة العثمانية بالجزائر منصب "نقيب الأشراف" الذي كان بمثابة همزة وصل بين الأجهزة الإدارية ا (...)ولابد من القول أن العثمانيين بالجزائر قد أوجدوا لأنفسهم حيزًا مهمــًا في مجال الممارسات الدينية، وذلك لأن السلطنة العثمانية بالأساس قامت على الدعوة الدينية. كما أن الحكام بالجزائر أدركوا منذ البداية دور وأهمية حضور الأولياء الصالحين وغيرهم في أذهان ونفوس الجزائريين، وهذا ما دفعهم لاستمالة أصحاب الطرق، وأوجدوا فئة الأشراف التي لعبت أدوارًا مؤثرة مثلاً في مجال تهدئة المنتفضين، وتوجيه الرأي العام، وتبليغ أوامر السلطة، إلخ .ولكنهم في الوقت نفسه أوقفوا نشاط المعارضين لهم، وراقبوا المشكوك في أمرهم. أي أن السلطة وظفت المؤسسة الدينية بكل مكوناتها البشرية والإدارية لصالحها، تمامــًا كما كان الحال عليه في باقي أرجاء الدولة العثمانية، وهذا ما يعني تداخل الديني والسياسي في تلك الفترة لقد حدث أن تدخلت السلطات ونقلت رفاة الولي الصالح سيدي بن عبد الرحمان امحمد من ضريحه بمنطقة القبائل .      

هكذا أصبحت زيارة الأضرحة والقباب مشهدًا يوميــًا مألوفــًا في مختلف المناطق الجغرافية ومن طرف مختلف الفئات الاجتماعية، ترعاها السلطة متى استطاعت ورغبت، وتتجاذبها الزوايــا والمرابطين وأطراف أخرى. لكن بالرغم من ذلك يصعب إحصاء عدد الأضرحة والمزارات الموجودة بالجزائر إحصاءً دقيقــًا يمكن أن يفتح مجال البحث لكل واحد على حده، ومرد ذلك، في نظرنا، هو تعاقب كلّ من العاملين الزمني والبشري: فالأول أدّى لانهيار أو اندثار بعض تلك المعالـم، والعامـل الثاني أسهم في انتقال وتغير أماكن البعض الآخر.

زيارة الأضرحة بين المعتقد والممارسة

إن حصر مجمل الممارسات والطقوس التي دأب الجزائريون على تأديتها عند زيارة الأضرحة(خلال فترة الحكم العثماني) تعد مهمة صعبة لعدة أسباب لعل أبرزها هو كثرة الأضرحة نفسها، تنوعها، تباينها، وتعدد الأهداف المرجوة من الزيارة. كما أن تقديم الاعتقادات المفسرة لتلك الطقوس يعد بدوره مجالاً واسعــًا لفهم المخيال الشعبي، وإدراك المكنونات الذهنية والنفسية، وتفهم الحاجـات المختلفة.

غير أن الملاحظ في هذا الشأن هو تعلق الجزائريين آنذاك ومواظبتهم على أداء تلك "الفروض" الإلزامية، والمتمثلة في الزيارات الدورية لأضرحة الأولياء والصالحين: زيارات أسبوعيـة، شهريـة أو سنويـة؛ وعدم إهمالهم لتقديم ما يتوجب عليهم من أضاحي وهدايا وغيرها. بالإضافة إلى أن هذه المظاهر اتخذت طابعــًا حـرًا في الممارسة لم يكن يُرجَع فيه لرجال الديـن أو لرجال السلطة كما هو الحـال مثلاً بالنسبة للجوانب الدينية الأخرى كالفتاوى والديات، أو الجوانب العمليــة كالمواريث والزكاة، إلخ. كما أن كـل الفئـات الاجتماعيـة تقريبــًا كانت تقوم بزيارة الأضرحة: ذكورا وإناثا، شبابا ومسنون، متزوجون وعزاب، متعلمون وأميون، أغنيـاء وفقـراء.

أما عن الأهداف المرجوة من القيام بزيارة الأضرحة فيمكن تقسيمها إلى:

أهداف صحية

تتمثل عـادة في الشفاء من الأمراض المختلفة، وتحصيل الصحة والسلامة الجسدية، وقهر الكسل والخمول. وقد يختص ضريح ما بهذا النمط كما هو حال ضريح سيدي عبد الرحمان الثعالبي، وسيدي والي داده، وسيدي امحمد بو قبرين، وسيدي بو القدور، وسيدي منصور، وغيرهم.

أهداف نفسيــة

يأمل صاحبها في الحصول على الراحة والهدوء الداخلي، واتقاء الشرور، وإبعاد العين والحسد، ونيل الخير والبركة، واستجابة الدعاء. وتشترك فيها تقريبــًا كل الفئات، وترتبط إجمالاً بأغلب أماكن الزيارة.

أهداف اجتماعيــة

تتعدد بين طلب العون والقوة، طلب الحماية والأمان، تأمين حاجة الغرباء وعابري السبيل،وإبداء التكافل الاجتماعي. ونذكر من الأضرحة التي ارتبطت بهذا الأمر: سيدي عبد الرحمان الثعالبي، وسيدي بوجمعة، وسيدي الكتاني، وسيدي السعدي، وسيدي عبد القادر الجيلاني، إلخ.

أهداف دينيــة

تتمثل في تحقيق الاستقرار الروحي والسعادة في الدارين الدنيا والآخرة، والتقرب إلى الله عن طريق وليّه الصالح. الوسيط الذي سمي غالبا بـ "الطالب"، واعتبر ذو مكانة مهمة فاقت في  بعض الأحيان مكانة صاحب الضريح نفسه. (...)

التواصل بين الأحياء والأموات

بخصوص الوسائل والأساليب التي تحقق هذا التواصل بين الأحياء والأموات أصحاب الأضرحة،فبدورها تنوعت كما أسلفنا سابقــًا، وتوزعت في طقوس خاصة نذكر منها ما كان مباشـرًا لا يتطلب وسيطــًا مـا، مثل طلب الاستشفاء بالشرب والاغتسال من بئر أو عين يعتقد الشخص أنها "مباركة" ،وقد تكون تابعة للضريح، ومضغ ثمار وأوراق الأشجـار المحيطة به وشرب منقوعها مثلا... ومنها ما كان بحاجة لتدخل وسيط يلبي رغبة وحاجة الزائر عن طريق منحه بركة الولي الصالح صاحب الضريح ممثلة في أشكال مختلفة كالخلطات والتمائم والتعازيم والأحجبة، إلخ. 

وهناك طقوس تمارس بصفة فردية كإشعال الشموع، ونشر البخـور لطرد الأرواح الشريرة والشياطين (باعتبار أن الضريح مكان مقدس وطاهر)، والبكاء، وإطلاق الزغاريد... وقد تكون الطقوس ذات طابع جماعي كإقامة حلقات الذكر والدعاء، وترديد الأوراد والمدائح والأناشيد. وتعتبر "الزْيارة"

تعتبرالزيارة عنصـرًا أساسيــًا وضروريــًا في إحداث  العلاقة بين الطرفين (الزائر والمزار)،وخلالها يمنح الزائر للضريح نقوداً وغيرها مقابل حصوله على مراده. وهي بمثابة"ضمان" لتحقيق الغايـة من الزيـارة. وعلى الرغم من افتقار غالبية الجزائريين حينها، إلا أنهم لم يبخلوا على الأضرحة بالهدايا والهبات النقدية والعينية، وعلى رأسها الذبائح باختلاف أنواعها من غنم وبقر ودواجن وغيرها. والملاحظ أيضا أن "الزْيارة"، رغم كونها طوعية، إلا أنها اتخذت بحكم العرف طابعــًا إلزاميــًا.

 

وارتبطت "الزْيارة" أيضــًا بـ "الوَعْدة"، والتي تعني وعدًا بالتعهد بتقديم هدية عند تحقـق أمنية الزائر، وهي بمثابة نذر يلزم صاحبه بالعودة ثانيــة للضريح حاملاً ما وعد به (في حال الاستجابـة أو عدمها)، وتقديمه لمرة واحدة، أو بالمواظبة على ذلك عدة مرات أو بشكل دوري.

وكمثال عن أهمية الحصول على بركة الأولياء الصالحين في العهد العثماني ندرج المثال التالي: لقد صادف قيام دولة الدانمارك بهجوم بحري ضد مدينة الجزائر سنة 1771 م احتفال الجزائريين بيوم المولد النبوي الشريف، ولذلك أوقدوا الشموع حتى أضاءت المدينة بأكملها، واعتقد المهاجمون أنه استعداد للمواجهة، فقصفوا المدينة إلى أن نفذت ذخيرتهم وعادوا خائبين. وقد اعتقد السكان آنذاك أن بركة الأولياء الصالحين هي التي حمت مدينتهم وقاطنيها، وتغنوا بذلك في أشعارهم. 

وكان حضور فكرة الاعتقاد ببركة وقدرة الأولياء الصالحين واضحــًا جدًا في كل مناحي الحياة اليومية وراسخــًا في أذهانهم لدرجة استحضارهم لاسم أحدهم في الأحاديث والتجمعات العادية والخاصة، والقسم به (حق سيدي فلان، بجاه سيدي فلان...)، والدعاء على الخصوم باسمه أيضــًا. بل إن المتسولين كثيــرًا ما رددوا عبارة "صدقة بجاه سيدي فلان".

 ولم تخل الكتابات على مختلف المنشــآت كالمساجد والمدارس والزوايا وحتى على شواهد القبور من جملة "نفعنا الله ببركة سيدي فلان". وكثيرًا ما تداولت وثائق المحاكم الشرعيـة(في الجانب المتعلق بالأوقاف) هذه العبارات أيضــًا عند منحها إياه لصالح ضريح معين. فقد جاء مثـلاً في وقفية الحاج علي بن ناصح (1809) الجملة التالية: "(...) يرجع ذلك وقفــًا على ضريح الولي الصالح القطب الرباني سيدي عبد الرحمان الثعالبي نفعنا الله به آميــن".

وكانت التوصية بالدفن قرب أحد الأضرحة منتشرة كثيرًا في تلك الفترة حيث يعمد الشخص الراغب في ذلك أحيانــًا إلى شراء قطعة أرض محاذية للمكان، ويوصي بضرورة دفنه فيها. أو يتم تخصيص وقف لقراءة القرآن على المكان والمدفونين فيه، ولصيانة القبور.

                         تطورت تلك الطقوس أحيانــًا إلى القيام بتصرفات         شاذة كالرقص والبكاء حتى الإغماء.

إن ظاهرة زيارة الأضرحة تنم في جزء كبير منها عن تقديس لقوى خفية "خارقة". لكنها أيضــًامثلت فضـاءً حـرًا للتنفيس عن الضيق النفسي، ومجالاً للتواصل مع الناس بواسطة إقامة الحفلات والسهر والرقص (خاصة في المواسم حين تكون الزيارة جماعيـة). وكانت مناسبـة لاستحضار مــآل الإنسان في حال استقامة سلوكه وقيامه بالعمل الصالح، حيث سيبقى ذكره خالـدًا رغم فناء جسده، وهي فرصـة للترحـم على الأجداد والتنويه أحيانا بخصالهم الحميدة. ثم إن طبيعة تلك السلوكيات عكست تمامًـــا مستويات الإدراك النفسي والعقلي وأنماط التفكير الجمعي للجزائريين حينهـا. وكان للخرافة حيز مهم في الذاكرة الجماعية المرتبطة بتقديس القوى الخارقة، من ذلك مثلا انتشار فكرة مرافقة الدراويش  للمحاربين في غزواتهم البحرية كنوع من التفاؤل بهم. ولكن في كثير من الأحيان كانوا يعودون بحكايات وروايات عن رحلاتهم تلك، وتدريجيــًا تتسع دائرة الحديث عن كرامات هؤلاء الدراويش في تلك الرحلات.

المنصف عبدالعزيز الوهراني

 

 

 

   
 
غضب الجماهير الإيرانية 1
حكام الصين المجرمون 4
حكام الصين المجرمون 3
حكام الصين المجرمون 2
حكام الصين المجرمون1
الدكتور عماد بوظو
المحافظات العراقية وإيران 2
المحافظات العراقية إيران 1
نحن والاستعمار الجديد
الأضرحة الوهمية 13
ألأضرحة الوهمية 12
الأضرحة الوهمية 11
الأضرحة الوهمية 10
ألأضرحة الوهمية 9
ألأضرحة الوهمية 8
سماع القرآن الكريم على الإنترنت
 15/02/2019 09:32:54 م  

 

 

كل الحقوق محفوظة لموقع أحباب الصادق 2012 ©
 لا يتحمل الموقع مسئولية الاراء المنشورة ولا تعبر تلك الاراء بالضروة عن رأي اصحاب الموقع