العلويون وأغبياء ألسنة (4)
داعش أللا إسلامية
الإرهاب النصيري
حقيقة حركة بلاك هوك
التثقيف الشيعي الخاطئ (4)
هذا ماتضمره إيران للعراق
من أكاذيب النظام
المنطق المقلوب
الموت لأمريكا الموت لإسرائيل
المالكي يضعنا على المذبح الإيراني
دعونا نستعمل فكرنا
أدخنة في سماء البحرين
" البرادعي
روسيا الرابح الأكبر
كم عدد قتلى حزب الله؟
القرصنة المعممة!
اختطاف الأب باولو
 
 
 

                    الأضرحة الوهمية 6

يشعر المرء بحيرة شديدة كون أن المدافعين عن التصوف والباحثين في نشأته يتحدثون أن التصوف في أصله منهج سلوك يدفع إلى البحث عن الحقيقة والسعادة خصوصا وسط هذا الركام الغليظ من المذاهب المادية والعبثية التي يفقد فيها الإنسان آدميته وشخصيته والتي صارت هي آفات النفوس التي يركز التصوف على محاربتها كما أنه يشتمل على الكثير من الآداب والأخلاق والتزام الأمر والنهي الشرعيين وإحياء ما اندثر من السنة لدى العامة ومعالجة ما خفي من علل القلوب.

وهو أمر يمكن أن نسلم بصحته جدلا إذا كان محور نقاشنا حول ما اصطلح على تسميته حديثا بالتصوف السني أو ما أطلق عليه شيخ الإسلام ابن تيمية بالتصوف الشرعي الذي يتقيد أصحابه بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة دون الشطط الذي أصاب الكثير من مدّعي التصوف حيث أضافوا للإسلام ما ليس منه أو فيه تأثرا بغيره من عقائد الهنود واليهود والنصارى وفلسفات الآخرين، فكان من بين هؤلاء المدعين مَن ارتبط بالقبور والأضرحة وما أسموه بموالد الأولياء وكان منهم مَن تمذهب بفلسفات باطنية أفرزت نظريات الحلول والاتحاد ووحدة الوجود وكان منهم من اعتبره – أي التصوف المزعوم -  طريقا ومسلكا لاستباحة ما حرم الله في حين اعتبر أن تلك الاستباحات ليست إلا شكلا من أشكال ذكر الله عز وجل – تعالى الله عن ذلك - الأمر الذي جاء بالمخالفة التامة مع منهج رواد التصوف السني من أمثال الحسن البصري الذي جدد للناس أمور دينهم وأحيى في نفوسهم الخوف من الحساب ودفعهم للتقيد بما كان عليه السلف الصالح أو مِن أمثال الجنيد الذي قالت عنه والدة أحد الخلفاء العباسيين وهي ترى سلطانه على جماهير بغداد: هذا هو الخليفة، لا ابني، هذا هو الملك الذي يجلس على القلوب والعقول.

لقد كان الزهد من مثل هؤلاء الرجال ليس فقرا مذلا ولا ضعفا مميتا ولا قناعة خانعة، بل إنه ترفّع وإباء وعزة وعزيمة مما يثمر الصلاح والتقوى اللذان يجعلان الدنيا في يد الإنسان لا في قلبه، ويشعرانه بأنه هو من يملك المال وليس المال من يتملكه وأنه بإمكانه أن يسخر الجاه والمنصب للخير والحق لا العكس مما ينجم عنه مختلف الشرور التي سمعنا عنها في التاريخ وما زالت.

هو الحال الذي كان عليه الصوفية الحقيقيون بما يحمل من معنى النظر للدنيا على أنها معبر للآخرة فـ "التصوف ليس رسوما ولا علوما ولكنه أخلاق" أما ما كان عليه وما زال هؤلاء المدعون للتصوف عبر حقب التاريخ المختلفة لا علاقة له بهذا الفهم وإنما هو أمر آخر، كل ما يربطه بالإسلام استغلال اسمه وادعاءات ومزاعم تم توظيفها بشكل جيد ووفق خطة استهدفت الوصول لنتائج اختلفت بحسب الزمان والمكان كان أسوأها تاريخيا هو ذلك التصوف الفلسفي الذي قاده أمثال الحلاج وابن عربي وغيرهما ممن استخدموا نصوص مبهمة وتأويلات خادعة كانت تسعى بالدرجة الأولى إلى ترسيخ مذهب الباطنية وأفكار السبئية الذين كانوا سباقين إلى القول بالحلولية ووحدة الوجود وغيرها من النظريات المفسدة للعقيدة.

لكن وللموضوعية لم يكن هذا التوظيف للتصوف المزعوم محصورا على الروافض فحسب بل إنه أيضا ووفق ظروف خاصة خضع للتوظيف والاستغلال السياسي والاجتماعي والاقتصادي للحكام وبعض الفئات الاجتماعية وأصحاب الحرف والمهن.

الصوفية والقبور

وجاءت الأضرحة والقبور كواحدة من أهم ما اعتمد عليه مدعو التصوف لترسيخ أقدامهم ونشر أفكارهم وتحقيق مآربهم، ربما بدأ اللجوء للقبور في بادئ الأمر كزلّة من زلات الصوفية حيث توهموا أنها أفضل الأماكن لاعتزال الناس والنأي بالنفس عن الدنيا بمتاعها وملذاتها وهو ما كان يمكن استساغته رغم مخالفته للتوجيهات الإسلامية التي رفضت الرهبانية بشكل صريح في قوله تعالى "ثم قفّينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون" (الحديد: 27).

كما دفع الإسلام بأتباعه إلى مخالطة الناس حيث اعتبر أن المسلم المخالِط للناس والصابر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالط الناس فعن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، خَيْرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ، وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ" أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

كما حث ودعا إلى العمل والتكسب الحلال رافضا أن ينتظر المرء صدقات الآخرين، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلا، فَيَأْتِي بِحُزْمَةٍ مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَهَا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ".

لكن القبور شيئا فشيئا أصبحت الرهان الأكبر والخيار الأفضل لمدعي التصوف فتحولت إلى أضرحة وقباب تزينت بالزينات واكتست بأفضل الأقمشة وأغلاها وتعطرت بأحلى العطور وأثمنها بل وارتبط كل نشاط هؤلاء بالمقام فيها والائتناس بها حتى تحولت زيارتها والدعاء عندها والاحتفال بموالد أصحابها أهم فاعلياتها وغاية مقصودها على المستوى الظاهري وإن كان وراء الستار ما وراءه.

الأضرحة في مصر

وفق بعض الدراسات الاجتماعية المتخصصة فإن عدد الأضرحة والمقامات في مصر يبلغ نحو 6 آلاف ضريح وهو عدد يفوق عدد القرى والمدن المصرية، غير أن ما اشتهر من هذه الأضرحة نحو 1000 ضريح، يوجد منها في العاصمة "القاهرة" وحدها 294 ضريحاً من أشهرها "الحسين – السيدة زينب – والسيدة نفيسة"، فيما تتوزع البقية على باقي المدن والمحافظات، فعلى سبيل المثال يوجد في مركز فوّة – محافظة كفر الشيخ - 81 ضريحاً وفي مركز طلخا – محافظة الدقهلية -  54 وفي مركز دسوق 84 وفي مركز تلا 133 كما يوجد في أسوان – أقصى جنوب مصر - أحد المشاهد يسمى مشهد "السبعة وسبعين ولياً".

كما أنه من المعلوم أنه لا يوجد قرية في مصر إلا وبها ضريح أو اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو ما يزيد عن ذلك أنشئ لأغلبها مقامات أو شواهد أو قباب، ومن بينها ما هو مشهور ومعروف يرتحل إليها أهل القرى والمدن المجاورة ومنها ما هو مقصور العلم به على أهل هذه القرية بل إن هناك أضرحة خاصة ببعض العائلات أقيمت مقاماتها بين بيوتهم ونسبت إليهم فكانت مصدر مباهاة وافتخار حيث تتكفل هذه العائلة أو تلك بالذبائح ومظاهر الاحتفالات الخاصة بيوم مولده.

والغريب أن أغلب هذه الأضرحة لا يُعلم سوى الاسم الأول لصاحبها كأن يقال: هذا ضريح الشيخ فلان، وهو الاسم الذي توارثته الأجيال جيل بعد جيل دون التدقيق، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام من تسول لهم أنفسهم استغلال جهل الناس وسذاجتهم وهو ما أشار إليه بالفعل عدد من الدراسات التي أكدت أن من بين الأضرحة في مصر ما هو وهمي ليس له صاحب حقيقي وأن إنشاءه لم يكن سوى محاولة من البعض للنصب والاحتيال على الناس الذين اعتادوا زيارة القبور والنذر لها ومن ذلك ما أشار إليه الدكتور شحاتة صيام أستاذ الاجتماع السياسي في كتابه "الطهر والكرامات: قداسة الأولياء" والذي تحدث عن أن الأضرحة الوهمية شهدت ارتفاعا قياسيا في أعدادها ربما فاق ما هو مسجل منها بشكل رسمي وأن أغلبها تحول لأداة للنصب والثراء السريع نتيجة سيطرة مجهولين على صناديق النذور التي تدرّ سنويًّا ما يقرب من 10 مليارات جنيه مصري.

الدور السياسي

منذ أن أحدث الفاطميون في القرن الرابع الهجري بدعة الموالد في مصر ولم تفتأ تصدر فتاوى العلماء الأجلاء التي تكشف عن عوار هذه البدعة وحرمة ما يكون فيها حتى أن بعضهم قد أبطلها غير أنه تم إعادتها في خلافة الآمر بأحكام الله عام 524هـ لتكون ومنذ ذلك التاريخ كلمة "مولد" رمزا على الفوضى والمساخر أدرك ذلك الرافضون للموالد والمؤيدون أيضا، فها هو الدكتور زكي مبارك يقول عنها مدافعا: "وقد اتفق الناس على أن الموالد يكثر فيها الرجس والدنس والفنون وهذا يؤيد ما نقول به: فالمفاتن والفواحش لا تنهض إلا حيث تنهض الحياة والهدى لا يعلن عن الحياة كما يعلن الضلال"، من كتابه التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق، وبعيدا عن مناقشة مغالطة الدكتور مبارك في الربط بين نهضة الحياة وبين المفاتن فذلك قول يثير العجب فعلا فإن النص اعتراف منه بما هي عليه الموالد من رجس ودنس وفق تعبيره.

بل إن الدكتور عبد الحليم محمود الذي ربما لم يكن يحرم الموالد يقول عنها في فتواه: "أما ما يحدث في الموالد اليوم من لهو وصرف عن طاعة الله وطاعة رسوله ومقارفة للمعاصي إلا قليلا من المحافظين على حرمات دينهم فلم يكن له وجود فيما مضى"، ثم يستطرد فيقول: "والموالد بحاجة إلى رعاية وتقويم وفرض عقوبات على كل مستهتر بدينه لا يرعى لله ولا لرسوله حرمة".

ولعلنا نكتفي في هذا الصدد باستشهادنا بهذه الآراء التي صدرت عن مؤيدين أو غير محرمين للموالد والذين رأوا فيها ما رأوا من ارتكاب للمحرمات والفواحش، الأمر الذي دفع بمشيخة عموم الطرق الصوفية نفسها إلى أن تعترف بأن الموالد بؤرة الانحراف والرذائل ومن ثم فإنها قامت بإبلاغ الجهات الحكومية بضرورة حماية المجتمع من ذلك وكان مما جاء عنها قولها: "تنقية التصوف من العادات والتقاليد الدخيلة: رأت المشيخة العامة أن الجمود العلمي والفكري الذي ساد العهود الماضية قد أدخل على التصوف واحتفالاته ومواكبه تقاليد وعادات وطقوسا لا تتفق مع جلاله وكماله ورسالته".. غير أن استجابة الحكومة لم تتم بل ظلت أوضاع الموالد كما هي عليه منذ إقامتها بل إنها شهدت ترديا في بعض الحالات الأمر الذي أثار - وما زال -  تعجب الكثيرين من المتابعين الذين لم يفتأوا يتساءلون .. كيف للدولة المصرية الحديثة وعبر عهود سياسية متباينة أن تلتزم الصمت إزاء ما يحدث في الموالد من مهاترات عقائدية وأخلاقية لم تعد خافية على القاصي والداني حيث يتم تداولها عبر الفضائيات ومواقع الإنترنت بل وتقوم عبر أجهزتها الأمنية بتوفير الحماية لهذه الاحتفالات؟ بل كيف لهذه الدولة أن تسمح للبعض ممن اعتبروا أنفسهم أوصياء على هذه الأضرحة بأن يتقاسموا جزءا من الأموال المتحصلة من صناديق التبرعات والنذور

وهي تعلم أنها إنما خرجت من جيوب متبرعيها لأغراض أخرى كما اعترفت الأوقاف أن أكثر من 50% من هذه الأضرحة وهمية؟

الحقيقة أن الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها تنحصر في كلمة واحدة هي "السياسة" حيث كانت الموالد وزيارة الأضرحة على ما هي عليه جزءا من التوظيف السياسي الذي اتبعته الحكومات على مر العصور في التعاطي مع شعوبها كونها تدرك أن قطاعا شعبيا ليس بالقليل قد ضربه الجهل بتعاليم دينه الحقيقية والصحيحة لاعتبارات اقتصادية وسياسية فانساق خلف ما ظن أنه يمثل التدين وذلك باللجوء إلى ما اصطلحوا على تسميتهم بأولياء الله الصالحين الذين لم يروهم ولم يعاصروهم فكانت قبورهم وقباب أضرحتهم هي الملجأ لهم يبثون لها شكواهم ويعبرون بالقرب منها ومن خلال أدعيتهم ومناجاتهم لها وطوافهم حولها عما يجيش في نفوسهم من أوهام وأحلام فيرتكنون إلى ذلك وينفضون عن أنفسهم العزيمة والإصرار على تحقيق ما يصبون إليه وهو ما يصب في نهاية الأمر في صالح أي حكومة مستبدة حيث تأمن جانبهم بعد أن أيقنت أن مثل هؤلاء لا يمكن لهم أن يلجأوا إلى ما يعكر صفو الحكم والحاكم وأنه ليس لهم أن يثيروا القلاقل والتوترات.

كما تمثل في المقابل هذه القبور للبعض ممن غلبهم الظلم والقهر والاستبداد متنفسا يبثون إليه ما لا يمكن أن يبوحوا به على أرض الواقع.

وهنا يجب أن نلفت النظر إلى أنه لا يمكن اعتبار هذا الموقف السلطوي المنحاز للصوفية والمتصوفة انحيازا للدين والتدين فذلك مما يجافي الحقيقة إذ أن ذلك جاء على حساب المؤسسات الدينية بما فيها المؤسسة الرسمية المتمثلة في الأزهر والأوقاف والتي كان في تأسيس "مشيخة الطرق الصوفية" أداة ضغط استخدمها الحاكم لإضعافها، الأمر الذي نعتقد أنه السبب الذي دفع بعض مشايخ وعلماء الأزهر إلى التودد إلى هذا المجلس والطرق الصوفية حتى لا يحدث اصطدام بينهما خاصة وأن الطرق الصوفية أكثر تنظيما وترابطا مقارنة بالأزهر، الأمر الذي أوقع الكثير من مشايخ ودعاة الأزهر في حرج تمثل في قبولهم ولو على مضض في البداية للكثير من سلوك وتصرفات الصوفية المخالفين أو على أقل تقدير غضّ الطرف عنها دون إثارتها أو المطالبة بوقفها بل والسكوت على ذلك، وفق ما سجل الأستاذ محمد رشيد رضا حيث بين "أن الذي دفع العلماء إلى السكوت عن هذه الأمور خوفهم من الوقوع في قضية إنكار الكرامات أو الاعتراض على الأولياء الذي يخشى معه أن يلحقوا بهم الأذى والضرر"، فيما يورد أحد الباحثين – د/ عبد الكريم دهينة في كتابه الأضرحة وشرك الاعتقاد – أنه ليس أدلّ على ذلك من أنه "في أيام حكم السلطان المملوكي جقمق قيل لأحد العلماء أن يفتي بإبطال مولد البدوي لما يحدث فيه من زنا وفسق ولواط وتجارة مخدرات وما يشيعه الصوفية من أن البدوي سيشفع لزوار مولده، فأبى هذا العالم أن يفتي، قائلاً ما معناه: إن البدوي ذو بطش شديد".

كذلك لا يمكن أن نتجاهل أن الحكومات كانت تدعم الطرق الصوفية حتى تكون ظهيرا شعبيا لها يدعمها في الانتخابات والمواقف السياسية، الأمر الذي وصل إلى حد أن تكون هذه الطرق غير متعاطفة مع الإرادة الشعبية بأغلبيتها، وهو مثلا ما شهدناه في ثورة يناير المصرية حيث لم يحظ الفعل الثوري بأي تعاطف صوفي وغاية ما حدث أن بعض الشباب الصوفي هو من سارع للّحاق بركب الثورة فأسس تنظيما شبابيا "ائتلاف الشباب الصوفي" للتأكيد على أنهم شاركوا في الفاعليات الثورية.

في هذا السياق ليس عجبا أن تولي الدولة اهتماما شديدا بالأضرحة والقباب الخاصة بالمتصوفة بل وتوفر لها حماية أمنية شديدة تحول بينها وبين بعض الاتجاهات الإسلامية التي ترى عدم مشروعية الصلاة في المساجد التي تضم بين جدرانها قبورا، وترفض الكثير مما يحدث في داخلها من طواف وتوسلات ودعاء لأموات لا يملكون نفعا ولا ضرا ولا يستسيغون على الإطلاق الدعوى بأن هؤلاء – أي أصحاب القبور – يمكن أن يتوسطوا لله عز وجل حتى يستجيب لأدعية زائري هذه المقامات ومن ثم تتعاطى بشكل حاسم وقوي يصل إلى حد الاعتقال والتوصيف بالإرهاب في حال حاول أحد عناصر هذه الاتجاه توجيه الآخرين للإقلاع عن هذا السلوك المنافي للتعاليم الإسلامية ليكون في ذلك بكل تأكيد تشجيعا ودفعا لتنامي التيار الصوفي أو ما يحلو لنا أن نسميه "التصوف المزعوم".

ولعل ما ذهبنا إليه هو ما أدركته الإدارة الغربية بشكل عام والأمريكية بشكل خاص والذي اتضح جليا في أغلب الدراسات الصادرة عن مراكز دراسات وأبحاث، والتي أوصت بدعم التيارات الصوفية في العالم العربي والإسلامي ماديا وسياسيا لأن هذه التيارات تعبر عما أطلقوا عليه بالإسلام المعتدل، الذي يمكنه التعايش مع الآخر السياسي والفكري والمذهبي فضلا عن قدرته على الوقوف والصمود أمام غيره من بقية المدارس الإسلامية وهو ما يفسر لنا احتضان أمريكا للكثير من المؤتمرات والندوات الخاصة بقضايا التصوف فضلا عن قبولها استضافة بعض القيادات الفكرية والروحية للطرق الصوفية في العالمين العربي والإسلامي للإقامة على أرضها.

الدور الاجتماعي

لعبت الأضرحة ولم تزل دورا اجتماعيا ذا أهمية كبيرة في أغلب بلدان العالم العربي والإسلامي لدرجة أن التعلق بها شكل ظاهرة وثقافة مجتمعية لم تعد تثير أي استغراب أو تعجب بل إن الكثير من مضامينها بات مألوفا حتى بين بعض الفئات التي توصف بالمتعلمة والمثقفة بل إن من بينهم من حصل على درجة الدكتوراة في فروع العلم المختلفة وهو ما يشير إلى مدى تغلغل مثل هذا الفكر في عقول وأذهان هذه الفئات حيث توارثوا العديد من العادات والتقاليد التي تحولت لدى بعضهم إلى مسلمات.

والأسوأ في القضية أن البعض من هؤلاء يبرر سلوكه استنادا إلى تأصيل شرعي للمسألة اعتمد فيه أصحابه على تأويلات تتعارض مع نقاء عقيدة التوحيد الإسلامي في تجاهل إلى أن الدوافع الحقيقية وراء هذا المنهج نفسية وتقليد مجتمعي.

وتتعدد الدوافع المجتمعية وراء استمرار الاحتفال بأضرحة وقبور من يوصفون بأولياء الله الصالحين ومنها على سبيل المثال:

1- يتخذها البعض أماكن للعلاج من بعض الأمراض النفسية التي غالبا ما يبررها البعض بأنها نتيجة أعمال سحرية أجراها بعض الحاقدين والحاسدين على المريض والتي لا يمكن التخلص منها إلا بزيارة قبر من قبور الأولياء!

وبالطبع مثل هذا السلوك انعكاس للشعور بالعجز والفشل في علاج هؤلاء المرضى إذ أن بعض الأمراض النفسية مزمنة وتحتاج إلى استمرار تعاطي أدوية يحددها الأطباء ولا يمكن الاستغناء عنها وهو ما يمثل عبئا ماديا ونفسيا على أهل المريض الذين يحاولون أن يروجوا ويقنعوا أنفسهم ومَن حولهم بأن ما أصاب مريضهم بفعل قوى خارجية.

2- تعاني المجتمعات العربية والإسلامية من تفاقم لمشكلة العنوسة وهي المشكلة التي ربما لا تشعر بفداحتها المجتمعات غير المتدينة كون المسألة الأخلاقية المتعلقة بعلاقات الرجال والنساء غير ذات أهمية.. ونظرا للشعور بخطورة أن تتجاوز الفتاة مرحلة سنية معينة لا تتزوج خلالها فإن البعض يلجأ إلى قبور الأولياء للاستعانة بكراماتهم – وفق تصورهم – في أن تجد فتاتهم "ابن الحلال".

3- كأغلب المجتمعات واستجابة للغريزة البشرية يحرص الوالدان على أن ينجبا أطفالا غير أنه وعندما يقدر الله لهما عدم الإنجاب يلجأ وبكل أسف عدد من النساء إلى زيارة أضرحة بعينها فيطفن بها ويقدمن لها النذور اعتقادا منهن بأن لأصحاب هذه القبور كرامات ستجعلهن حوامل .

وهو الاعتقاد الذي ترسخ نتيجة مصادفات قدرية حيث ذهبت بعض النسوة لهذه الأضرحة ثم حملن.

4- الموالد وزيارة الأضرحة تمثل لأصحاب بعض المهن والحرف مصدرا أساسيا للدخل لا يمكن الاستغناء عنه بل إن حياتهم كلها قامت عليه بالأساس ومن ثم فإن علاقة هؤلاء بالموالد علاقة مركبة فهي ذات بعد يتعلق بمدى التقصير الحكومي بحق هؤلاء إذ أنها لم تسعَ لحل معضلة إيجاد بدائل لهم تعوضهم عن مثل هذه المهن أو الحِرف كما أن الكثير منهم وصل لمرحلة سنية لم يعد يمكن خلالها اكتساب مهارات أخرى يمكن توظيفها في مجال آخر للمساعدة على القيام بأعباء المعيشة بل إن معظمهم يعدم وجود سكن خاص حيث ارتبطت حياتهم بعربات وخيام متنقلة تنتقل من بلد لبلد ومن مولد لمولد ومن أمثال هؤلاء "أصحاب الأرجوحات – القائمون على طاولات النيشان – ممثلو الأرجوز – السيرك – الحواة - الراقصون والراقصات .. وغيرهم" من صانعي اللهو الذي يقدم في الموالد.

وهؤلاء بطبيعة الحال يحرصون جيدا على أن يقدموا بضاعتهم بأسعار زهيدة تتناسب مع الحالة المادية للأغلبية الشعبية وهو ما يكون قوة دفع للكثيرين من الشرائح المجتمعية للمشاركة في الموالد والاستمتاع بأشكال اللهو التي تتناسب مع قدراتهم المادية، الأمر الذي يعطي زخما وحيوية لهذه الموالد.

5- ارتبط زمن الكثير من "الموالد" بمواعيد الحصاد لبعض المحاصيل في بعض المدن المصرية فأصبحت هذه الموالد أهم مصدر لتسويق هذه المحاصيل فيما ربط تجار هذه المحاصيل مواعيد شرائها بهذه التوقيتات أيضا فأصبحت لكلا الطرفين عادة لا يمكن لأيهما أن يحيد عنها وهو ما ساهم بشكل أو بآخر في الترويج لاستمرار إقامة الموالد خاصة وأن ذلك كله ارتبط لدى هذه الفئات أيضا بمواعيد إتمام الزواج وغيرها من المناسبات الاجتماعية.

والخلاصة أن "الموالد" وزيارة القبور بما تحمله من مخالفات أقر بها المؤيدون والمعارضون على السواء إشكالية ذات أبعاد متعددة تؤكد أن مهمة مواجهتها ومحاولة تطهيرها كمرحلة أولية أمر صعب للغاية يحتاج إلى إجراءات متعددة ليست محصورة في تكثيف العمل الدعوي والتوعوي بمخاطرها على المستوى الأخلاقي والسلوكي وفسادها على المستوى الديني والعقدي فحسب لكنها أيضا تحتاج من قبل لإرادة سياسية تتنزه عن مصالحها الضيقة وتعي مدى خطورة مثل هذه الظواهر ذلك أنها تجذر للانسياق خلف الخرافات والخزعبلات وتنأى بالمجتمع - أي مجتمع -  بعيدا عن التحضر والعلم ومن قبلهما الإيمان بقدر الله وقدرته عز وجل

أن أضرحة أولياء الله الصالحين، تشكل اهتمامًا كبيرًا عند الكثير من الناس، الذين يعتقدون فى كرامتها، ويصدقون أنها ستحقق لهم ما يبتغون، فيترددون عليها، للتبرك بها.

ويقصد بالضريح مدفن سلطان أو أمير أو رجل صالح أو أى إنسان آخر له مكانة تدعو إلى تخليد ذكراه، وتعلو بناء الضريح عادة قبة تختلف عن قباب الأبنية الدينية والمدنية الأخرى.
وفى مصر الكثير من المقابر لـ آل البيت والصحابة والأولياء الصالحين، بعضها قبور حقيقية وأخرى وهمية، وثالثة تنسب لغير أصحابها.

فى القاهرة يوجد عدد كبير من الأضرحة الشهيرة، التى تجذب آلاف المريدين، فيقصدونها للتبرك بها، وطلب الشفاعة لهم عند الله، منها ضريح الإمام الحسين، والسيدة زينب وعائشة وسكينة ونفيسة، وأضرحة الإمام الشافعى، والإمام ابن حجر العسقلانى، وضريح الصحابى عقبة بن عامر، والصحابى مسلمة بن مخلد الأنصارى .

أبوعبادة الصومالي

 

 

   
 
غضب الجماهير الإيرانية 1
حكام الصين المجرمون 4
حكام الصين المجرمون 3
حكام الصين المجرمون 2
حكام الصين المجرمون1
الدكتور عماد بوظو
المحافظات العراقية وإيران 2
المحافظات العراقية إيران 1
نحن والاستعمار الجديد
الأضرحة الوهمية 13
ألأضرحة الوهمية 12
الأضرحة الوهمية 11
الأضرحة الوهمية 10
ألأضرحة الوهمية 9
ألأضرحة الوهمية 8
سماع القرآن الكريم على الإنترنت
 15/02/2019 09:32:09 م  

 

 

كل الحقوق محفوظة لموقع أحباب الصادق 2012 ©
 لا يتحمل الموقع مسئولية الاراء المنشورة ولا تعبر تلك الاراء بالضروة عن رأي اصحاب الموقع